كانو – حاسوب يمكن لأي شخص صُنعه!

إذا كنت تعتقد أن الوضع سيئ في الدول النامية، فصدق أو لا تصدق، يعاني الكثير من الصغار في الدول المتقدمة من كون المواد التي يدرسونها تميل إلى النظرية حين يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، وهذا في الغالب بسبب الخوف من تلف مكونات الأجهزة واحتياطات الأمان التي قد لا يدركها الصغار بشكل تام. لذا ظهر جيل من الشباب ليس لديه تجارب حقيقية عميقة مع التكنولوجيا.

الأمر الذي دعى البروفيسور Eben Upton ومجموعة من الأشخاص لعمل جهاز كمبيوتر مصغر والذي عرف لاحقاً باسم راسبيري باي (Raspberry Pi)  – إذا لم تعرف من قبل عن مشروع راسبيري باي الرائع يمكن التعرف عليه من خلال ٣٦ سؤلاً حول راسبيري باي. وبسبب انفتاحية راسبيري باي مما يعني قيوداً أقل وخيارات لانهائية! قامت عليه العديد من المشاريع المميزة التي لم نكن لنراها من غير وجود جهاز مثل راسبيري باي!

كانو – حاسوب يمكن لأي شخص صُنعه!

الجهاز الذي معنا الآن هو Kano والذي يعرف نفسه بأنه "A computer anyone can make"، وربما يكون "كانو" أحد أكثر المشاريع اتصالاً وتكميلاً لفكرة راسبيري باي الأصلية، وهي أن يمكن لأي شخص أن يصنع حاسوبه بالشكل الذي يريد وأن يتعلم عليه ويعدله بالشكل الذي يريده، ببساطة أن يتحول الشخص من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى صانع ومشارك حقيقي. هذا الأمر مثالي جداً للشباب في المراحل المختلفة حيث يمكنهم التعرف على التكنولوجيا عن قرب، وليس فقط بطريقة استهلاكية.

كانو في العلبة

علبة جهاز كانو.

جاء كانو ليحل مشكلة استهلاك التقنية والأسلوب التقليدي النظري -غير الممتع- في شرح التقنية، بالإضافة لعدم وجود تجربة حقيقية لدى شريحة كبيرة من الصغار أو حتى الشباب للتعرف على مكونات الحواسيب وكذلك التعرف على الأفكار والاستخدامات المذهلة التي يمكن تنفيذها بهذه الإلكترونيات.

كان لدى Alex Klein وهو من مؤسسي مشروع كانو، فكرة بسيطة مفادها لماذا لا يوجد كمبيوتر بسيط سهل التجميع مثل مكعبات الليجو؟ كمبيوتر بسيط سهل التجميع والتشغيل والاستعمال، يمكن لأي شخص استعماله في أي عمر، من سياتل غرب الولايات المتحدة حتى سيراليون في أفريقيا، كمبيوتر ليس فقط للاستخدام العادي، إنما استخدامه في صنع وتعلم الكثير من الأشياء المذهلة.

في الواقع يوجد آلاف الصغار والشباب حول هذا العالم لديهم الموهبة والاستعداد لعمل أشياء عظيمة إذا توافرت لهم الإمكانيات، لكن للأسف حتى في الدول المتقدمة أو حتى دول العالم الثاني، بالكاد يعرف الشباب مكونات هاتفهم المحمول أو الإمكانيات الكاملة له والتي يمكن الاستفادة منها وعمل أشياء مميزة حقاً، ويظهر هذا بشكل أوضح في الدول النامية والتي لا يتوفر لديها الإمكانيات حتى لدعم الأطفال والشباب في سن صغير.

حسناً، ما هو Kano تحديداً؟

ببساطة كانو هو عبارة عن جهاز راسبيري باي مع عدة أدوات تكميلية مثل ذاكرة، شريحة WiFi، ولوحة مفاتيح مدمج بها لوحة لمس تستعمل كفأرة، وصلات HDMI و Mini-USB، سماعة، وكذلك ملصقات ظريفة، وأخيراً كتيب موجه للشباب الصغير لكيفة استخدام الجهاز والأشياء المميزة التي يمكن فعلها به، وهكذا تكون جاهز لاستخدام راسبيري باي مباشرةً.

مكونات كانو

الأجزاء التي تأتي مع جهاز كانو.

من يستطيع استخدام كانو؟

يمكن لأي شخص من سن ٧ إلى ٧٧ أن يستخدم كانو! فهو مناسب لكافة الأعمار، لكنه في الأساس يرّكز على الأطفال والشباب، يأتي مع كانو وثائق تعريفية مبسطة تسمح لأي شخص يستطيع القراءة أن يقوم بتجميع الجهاز وتشغيله والبدء في البرمجة عليه بأسلوب ممتع.

كانو مع الوثائق.

جهاز كانو مع وثائقه المبسطة.

هل تود معرفة مدى سهولة الأمر؟ شاهد هذا الفيديو في أقل من دقيقتين، عن مدى سهولة تجميع وتشغيل هذا الجهاز.

ما الذي يمكن فعله إذن بكانو؟

الشيء المميز حقاً في كانو هي التطبيقات التي تأتي معه، حيث تشرح أساسيات مبسطة للبرمجة لأي شخص، يمكن البدء مع لعبة PONG (وهي أحد أقدم الألعاب الإلكترونية على الإطلاق) لكن هذه المرة لن تلعب وحسب بل ستبرمج اللعبة وطريقة عملها بشكل مبسط يمكن لأي شخص مهما كان سنه أن يفهمه. يمكنك حتى البدء في عمل عالم Minecraft!

فلنلقي نظرة على لعبة بونج عن قرب: pong.kano.me

كانو مع لغة برمجة سكراتش

برمجة لعبة بونج الشهيرة باستخدام لغة البرمجة المبسطة سكراتش.

كود بونج في كانو باستخدام سكراتش

يمكنك مشاهدة الكود الحقيقي الذي تستعمله لغة سكراتش.

ما سعره وكيف يمكن الحصول عليه؟

يتوفر كانو حالياً بسعر ١٢٠ دولار أمريكي بالإضافة إلى مصاريف الشحن (٢٣ دولار)، وكذلك متوفر في بريطانيا وأوروبا بسعر ١٩٩ جنيه استرليني و ٩٩ يورو بنفس الترتيب. يأمل فريق كانو بالشحن إلى بلدان أكثر مثلما يفعل حالياً كاليابان والبرازيل، لكن في كل الأحوال يمكنك الحصول عليه في أي دولة عن طريق إحدى شركات الشحن خلال الشهر الحالي (يوليو ٢٠١٤).

لماذا كانو؟

تكمن قوة كانو التعليمية في اعتماده على لغة سكراتش Scratch المبسطة التي أنشئها معهد ماساتشوستس للتقنية MIT لتعليم الصغار مبادئ وأساسيات البرمجة، حيث تعتمد على مجموعة من التعليمات المجهزة مسبقاً (مثل الليجو) ويقوم الطفل بتجميعها والتعديل في قيمها فيما يشبه البرمجة بطريقة إبداعية تسهل على الصغار فهم ماهية البرمجة وطريقة عمل البرامج.

مستويات كانو

مستويات أخرى يمكن عملها وتعلم البرمجة عليها باستخدام لغة سكراتش.

ليس هذا فقط بل أن لغة سكراتش لديها مجتمع كبير يوفر عدداً من المشاريع الجاهزة للتحميل يمكن أن يستفيد منها الصغار في فهم المزيد عن البرمجة وما يمكن عمله بها. وفر كانو كل الأدوات التي يحتاجها أي شخص للبدء بتعلم البرمجة بشكل ممتع وبناء أرضية برمجية خصوصاً للصغار، والذين سيختلف الأمر معهم تماماً حين يتعاملون بشكل مباشر مع أساليب البرمجة ما سينعكس عليهم لاحقاً في طرقة تعاملهم مع التقنية ولغات البرمجة الحقيقية حين يكبرون.

ماذا أيضاً؟

في الواقع، يمكنك باستخدام كانو في فعل أي شيء يمكن فعله براسبيري باي! يمكنك جعله جهازاً لتشغيل وبث الصوتيات والفيديو، يمكنك تشغيله كموزع إنترنت (Wifi Hotspot) أو حتى كخادم إنترنت! يمكنك ببساطة تشغيل نظام لينوكس الرائع عليه والقيام بأي شيء تريده!

كانو موصل بشاشة

جهاز كانو مع لوحة المفاتيح بعد توصيله بالشاشة.

الابتكار والإبداع لا يرتبط بسن أو دولة أو لغة، يمكن لأي شخص القيام بذلك إذا توفرت له الأدوات والبيئة المناسبة، ويظهر هذا في الصغار بشكل جلّي، شاهد الفيديوهات التالية [بالإنجليزية] عن أطفال من مستويات مختلفة ومن قارات وبلدان متنوعة اقتصادياً وجغرافياً، يمكنك حقاً الشعور بالحماس والشغف الذي لديهم بوضوح:

مع أدوات مثل راسبيري باي وكانو والبرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، يمكن الوصول لاستفادة عظيمة من شغف وحماس الشباب الصغير، فمن كان يتخيل حاسوب بـ ٣٥ دولار؟ من كان يتخيل وصول موسوعة ويكيبيديا الحرة لأدغال أفريقيا دون إنترنت حتى؟ في الحقيقة إن تعلم التكنولوجيا في عمر صغير ولكل الطبقات بغض النظر عن البلد أو اللغة سيفتح مجالاً واسعاً للابتكار ولتحسين حياة الكثيرين حول العالم.

لكن من أين جاء اسم كانو حقاً؟! سُمّي هذا المشروع تيمناً بمؤسس رياضة الجودو الشهيرة جيغورو كانو Jigorō Kanō، ويبدو أن فريق كانو لم يهمل أي تفاصيل، حتى أنهم أشاروا إلى أن صندوق مجموعة كانو صديق للبيئة وقابل لإعادة الاستخدام وإعادة التدوير.

الجدير بالذكر أن المشروع قد حقق تمويلاً زاد عن ١.٥ مليون دولار أمريكي على موقع Kickstarter! أنت أيضاً تستطيع القيام بمشروع مماثل إذا كان لديك خطة وفكرة جيدة 🙂

روابط ذات صلة للاستزادة [بالإنجليزية]:

أحمد م. أبوزيد

أعمل Linux System Admin/DevOps أحب ما أعمله وأستمتع به، مؤلف لعدة كتب تقنية ومؤسس موقع كتب عربية حرة، لدي اهتمامات متنوعة وأدعم المبادرات التي تُعنى بالحرية التقنية مثل البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر وإتاحة المعرفة والوصول الحر. أؤمن بأن ”التفاصيل تصنع فرقاً“ وأن ”كلام أقل يعني أفعالاً أكثر“.

اخر المقالات
التعليقات ( 4 )
  1. أندرويد كيفك
    يوليو 9, 2014 at 7:50 م
    رد

    مشكور

  2. محمد زولي
    أكتوبر 3, 2014 at 10:01 م
    رد

    السلام عليكم ورجمة الله وبركاته :-

    اشكرك على الموضوع الشيق الذي طالما يصب في مصلحة الاولاد والشباب فكره استحقت الاهتمام
    ولك خالص تحياتي.

  3. تعرف على KANO – حاسوب يمكن لأي شخص صُنعه | خطــوات
    أكتوبر 16, 2014 at 9:27 م
    رد

    […] “نُشر هذا المقال على مدونة زاش وتم الاقتباس للافادة&… […]

  4. abosaed
    يناير 3, 2015 at 6:40 م
    رد

    شكرا على الموضوع الرائع أتذكر موضوع مشابه لتحويل جهاز قريب من كانو الى محاكي العاب و مشغل وسائط
    هل هناك اجهزة منافسة لكانو
    وكيف ادائه لتصفح الانترنت و تشغيل اليوتيوب مثلاً

‎اضف رد