[قصة نجاح] ما هو سر خلطة فيلسوف الألعاب Ken Levine مصمم لعبة Bioshock؟

[قصة نجاح] ما هو سر خلطة فيلسوف الألعاب Ken Levine مصمم لعبة Bioshock؟في عام 1995 قام الشاب كين ليفين (Ken Levine) الذي درس الدراما في الجامعة وكتب سيناريو فيلمين حتى ذلك الوقت بالرد على إعلان بحث عن وظيفة في مجلة الألعاب Next Generation أدرجه إستوديو الألعاب Looking Glass الذي كان معروفاً وقتها بعمله على الجزء الأول من سلسلة System Shock وإصدارات Underworld من سلسلة Ultima، وفاز بالوظيفة، وكانت المحصلة أنه بدأ مع المصمم دوج تشيرتش (Doug Church) في الأستوديو بالعمل على وضع قصة وأساسيات مشروع لعبة جديدة new IP وقتها، هذا المشروع الذي سيصبح فيما بعد أهم ما عمله إستوديو Looking Glass في مسيرته، وأكثر ألعابه تحقيقاً للأرباح على الإطلاق، وسيكون بداية سلسلة من أشهر سلاسل الناشر Eidos Interactive جنباً إلى جنب مع سلاسل Tomb Raider وHitman وDeus Ex وLegacy of Kain، كان هذا المشروع مشروع لعبة Thief: The Dark Project.

في الأول من سيبتمبر من سنة 1966 أبصر النور كين ليفين لأسرة يهودية تسكن مدينة نيويورك الأمريكية، ودرس الدراما في إحدى جامعاتها بغرض العمل في صناعة السينيما، وعمل ككاتب سيناريو لفيلمين قبل أن يدخل عالم الألعاب ويعمل على الجزء الأول من سلسلة Thief الذي استغرق العمل عليه قرابة الثلاثة أعوام ليصدر أواخر عام 1998، ويتركك في دور لص في العصور الوسطى يدعى جاريت (Garrett) كان يسرق ليقتات ثم أصبح يسرق لحساب منظمة سرية قبل أن يصبح يسرق لبواعث أكثر عمقاً وتعقيداً حسب قصة اللعبة المعقدة التي وضعها كين ليفين، ووضعت اللعبة أساسيات جديدة لألعاب التجسس من خلال إدخال استخدام الإضاءة والصوت كجزء من أسلوب اللعب التجسسي، مما مهد الطريق لظهور لسلسلتي Splinter Cell وHitman الشهيرتين، ناهيك أن لعبة Dishonored الصادرة عام 2012 كانت اللعبة واحدة من أهم مصادر إلهامها.

تأسيس إستوديو Irrational Games

IG_desktop_1920

بعد ذلك بدأت أزهى أوقات المصمم العبقري حيث غادر إستوديو Looking Glass مع المصممين جوناثان تشاي (Jonathan Chey) وروبرت فيرميير (Robert Fermier) الملقب بزيمو Xemu قبل صدور لعبته الأولى Thief  -بعد انتهاء مهمته فيها ككاتب ومصمم أولي- ليأسسوا سوية الأستوديو الشهير Irrational Games في عام 1997.

وكانت أولى مشاريع الفريق الجديد هو الجزء الثاني لإحدى ألعاب أستوديو Looking Glass القديمة، لعبة System Shock التي عمل عليها أوائل التسعينات المصممين دوج تشيرتش (Doug Church) شريك كين ليفين في العمل على لعبة Thief الأولى، والمصمم الرائع والذي كان يعيش أبهى عصوره وقتها وارين سبيكتور (Warren Spector) ، كان المشروع في بدايته مشروع لعبة مستقلة جديدة قبل أن يتحول لجزء ثاني للعبة System Shock، وقد تولى كين ليفين فيه كتابة القصة والتصميم، لتصدر اللعبة في عام 1999 مكتسحة قوائم الجوائز وقتها وعلى رأسها جائزة "لعبة العام" Game of the Year (GotY).


PCG220.Reinstall_Shock2_103

وتدور قصة اللعبة في سفينة فضائية تدعى فون بارون (Von Braun) – تيمناً باسم عالم فيزياء الصواريخ والفضاء الألماني الأمريكي فيرنر فون بارون (Wernher von Braun) – يجدها البطل عندما يخرج من أنبوب التجميد الذي كان نائماً فيه لفترة طويلة قد تحولت لمكان مرعب، وتحول غالبية طاقمها إلى وحوش، وأن نظام الذكاء الصناعي الذي يتحكم بالسفينة والمسمى SHODAN يتصرف بغرابة جداً، فيتلاعب ببطل اللعبة طوال الوقت، فيحاول قتله تارة، ويحاول تزويده بمعلومات خاطئة أو يحاول السخرية والتهكم من رغبته في كشف ما حصل في السفينة تارة أخرى.

بعد العمل على لعبة System Shock 2 اختفى المصمم كين ليفين عن الواجهة وبدا أن المصمم النابغة الذي تُنبئنا به مشاريعه الأولى كما لو أن نجمه أفل مع أفول نجم الحواسب الشخصية كجهاز ألعاب رئيسي – كما حصل مع الكثير من المصممين الغربيين الذين صالوا وجالوا في عالم الألعاب في الثمانينات والتسعينات ولم يستطيعوا أن يجدوا لهم موطن قدم في أوائل الألفية مع ثورة الأجهزة المنزلية وتغييرات السوق وذائقة الجمهور التي نتجت عن ذل – ، وعمل على عدة مشاريع مع استوديو التطوير الذي ساهم في تأسيسه Irrational Games ككاتب في الغالب، في ألعاب رغم مستواها العالي وتقييماتها المرتفعة إلا أنها لم تلقى الزخم الذي حظيت به لعبتي كين ليفين الأولتين.، وألعاب هذه الحقبة هي:

  • سلسلة Freedom Force: لعبة تعاقب أدوار تخطيطية Tactical role-playing game تتحدث عن مدينة كلها أبطال خارقين Superheroes يسكنون في مدينة تدعى مدينة الوطنية Patriot City، وعليهم حماية مدينتهم من هجمات الأشرار Supervillains. معدل تقييمات الجزء الأول والثاني حسب موقع Metacritic هو 90% و86% على التوالي.
  • Tribes: Vengeance: لعبة تصويب بمنظور الشخص الأول First Person Shooter  أو (FPS) جماعية وبها طور لعبة فردي، تشبه إلى حد ما سلسلة Halo في الأجواء وأسلوب اللعب، وأكتر سمة مميزة لميكانيكيات أسلوب اللعب قدرة اللاعبين على الطيران مسافة معينة في السماء مقابل استهلاك طاقتهم الشخصية، وقدرتهم على التزلج. معدل تقييمات اللعبة حسب موقع Metacritic هو 83%.
  • SWAT 4: لعبة اقتحام شبيهة بسلسلة Rainbow Six الشهيرة. معدل تقييماتها حسب موقع Metacritic هو 85%.

سلسلة BioShock

في عام 2007 وبعد قرابة 8 أعوام من آخر مشاريع كين ليفين التي يشار إليها بالبنان عاد إلينا بلعبة جديدة أثبت أن هذا المصمم لم يأفل نجمه بعد، وأن عبقريته ليست مجرد وهج سرعان ما خبت، وأثبت علو كعبه من جديد بلعبة يعتبرها الغالبية العظمى من محبي هذا المبدع أفضل ما صمم، لعبة Bioshock اللعبة التي كانت بشكل غير مباشر امتداد لما عمله كين ليفين واستوديو Irrational Games في لعبة System Shock 2 – وهذا ما سنتحدث عنه في مكان ما من هذه المقالة – اللعبة صدرت في عام 2007 بعد أن مرت بالعديد من التغييرات على مستوى القصة وأسلوب اللعب بعضها كان جذرياً، لتحصد في نهاية المطاف النجاح الكاسح على المستويين النقدي والجماهيري، فاللعبة حصلت على لعبة العام في سنة 2007 من قبل غالبية المواقع، وحصلت على معدل تقييمات مرتفع يجعلها من أعلى الألعاب تقييماً في تاريخ الصناعة حسب موقعي GameRankings وMetacritic، ناهيك عن المبيعات التي تجاوزت الملايين.
BioShock_cover

وتدور أحداث اللعبة في عام 1960 في مدينة رابتشر (Rapture) المبنية تحت قبة تحت الماء، وأسسها شخص ملحد يدعى أندرو ريان (Andrew Ryan) ، وجمع فيها عباقرة العالم من فنانين وعلماء ليحررهم من سطوة الدين والحكومات خاصة الإشتراكية في محاولة منه لعزل هذه النخب عن العالم الخارجي، وإحياء الحلم القديم بخلق المدينة الفاضلة، ويكتشف سكان المدينة هناك مع مرور الوقت مادة استخرجوها تدعى البلازميدز (Plasmids) من أنواع من القواقع تعيش تحت المدينة تمكنهم من بلوغ الكمال الجسدي من زيادة قوة الجسد وإعادة شبابه وعلاج الأمراض وتغيير الشكل، ولكن انقراض هذه القواقع جعل البلازميد شحيحاً، وجعل سكان المدينة المهوسيين بالكمال يتحولون إلى وحوش، يقتلون بعضهم البعض لاستخراج هذه المادة من دماء بعضهم، وتبدأ اللعبة عندما يصل جاك المسكين إلى المدينة نتيجة حادث تحطم طائرة كانت تحلق فوق البحر الذي بنيت تحته لينخرط في مأساتها، في قصة من أروع قصص الألعاب، قصة متأثرة بكتابات العبقري جورج أورويل (George Orwell) صاحب روايتي 1984 ومزرعة الحيوان، والفيلسوفة Ayn Rand مؤسسة الفلسفة الموضوعية (Objectivism).

بعد ذلك بثلاثة أعوام صدر الجزء الثاني من لعبة Bioshock والذي لم يقم كين ليفين بأي دور فعلي فيه مما انعكس على مستوى اللعبة الذي بدا باهتاً مقارنة بالجزء الأول، ورغم ذلك حقق النجاح التجاري المرجو بسبب السمعة التي كونها الجزء الأول.

وفي عام 2013 صدر الجزء الثالث من سلسلة BioShock وآخر ألعاب كين ليفين لحد الآن تحت اسم BioShock Infinite، ولم يكن لهذا الجزء من ناحية القصة أي علاقة بالجزئين السابقين، ولكنه كان امتداداً لأسلوب اللعب الذي اختطه كين ليفين لنفسه في لعبتي System Shock 2 وBioShock الأولى، كما أنه كان امتداداً لأسلوب كين ليفين في طرح القصة من خلال الألعاب، وحققت نجاحاً مشابهاً لما حققه الجزء الأول، وإن كان لم يحظى بذات الهالة التي حظي بها الجزء الأول.

وتدور أحداث اللعبة في عام 1912 في مدينة كولومبيا (Columbia) المبنية في السماء على مناطيد عملاقة طائرة، وأسسها شخص يدعى كومستوك (Comstock) ، يدعي أنه نبي، ويدعو إلى معتقدات نخبوية طبقية معادية للأعراق غير البيضاء، وتمجد الرق والاستعباد للأجناس الأخرى من زنوج وآسيويين، مما تسبب في ظهور شخص يدع فوكس بوبيولاي (Vox Populi) يقود حركات تمرد مسلحة ضد كومستوك ومؤسسي كولومبيا لنصرة الطبقات المستضعفة، وتبدأ اللعبة عندما يصل إلى المدينة بوكر دويت (Booker DeWitt) المكلف من قبل أشخاص في نيويورك بإعادة فتاة تدعى إليزابيث (Elizabeth) كانت أسيرة في برج في مدينة كولومبيا طوال حياتها تقريباً.

عودة كين ليفين إلى السينيما
logans_run

وفي عام 2013 أيضاً، عاد كين ليفين إلى بيته القديم عالم السينيما ليعلن بدأ عمله على سيناريو مقتبس من رواية Logan’s Run للكاتبين ويليام إف نولان (William F. Nolan) وجورج كلايتون جونسون (George Clayton Johnson) التي تم أفلمتها في عام 1976 في فيلم من إخراج مايكل أنديرسون (Michael Anderson) ، وكان الفيلم بنسخته تلك واحد من أكثر الأفلام تأثيراً في كين ليفين نفسه، وتسيطر عليه فكرة المدينة الفاضلة / الفاسدة (اليوتوبيا Utopia / الديستوبيا Dystopia) التي تسيطر وتطبع أعمال كين ليفين وخاصة ثلاثية Shock الممثلة بالألعاب: System Shock 2 وBioShock الأولى وBioShock Infinite – الأجزاء التي عمل عليها كين ليفين بنفسه – حيث تتحدث قصة الفيلم عن مدينة مستقبلية على كوكب الأرض مبنية تحت قبة كبيرة ويحكمها كومبيوتر متطور يسيطر على جميع شؤون الحياة في المدينة صغيرها وكبيرها وينظمها، ومن أهم القوانين التي سنها هذا الكومبيوتر كان قانون قتل كل شخص يصل سنة الثلاثين سنة للمحافظة على تعداد سكان المدينة، ومن أجل ذلك كان يتم زرع ساعة في كف كل شخص عند ولادته توضح عمره، وكم الوقت المتبقي له حتى موته، وكان قلة قليلة من سكان المدينة يرفضون الخضوع لهذا القانون ويلجأون للهروب والتخفي على أمل العثور على الملاذ (Sanctuary) وهو رمز أسطوري لمكان لا يخضع لسلطة الكومبيوتر ويعيش فيه البشر فوق سن الثلاثين، واصطلح على تسمية هؤلاء الهاربين بالراكضين (Runners) ، وتم تأسيس وحده للبحث عنهم وقتلهم تسمى المُنَوِمُون (Sandmen) ، وتبدأ قصة الرواية / الفيلم عندما يبلغ أحد المنومين سن الثلاثين ويحين موعد قتله، لكنه يرفض ذلك، ويتحول من قاتل للراكضين إلى واحد منهم، ومن باحث عن الملجأ لتدميره إلى باحث عنه للجوء إليه، عامة عمل كين ليفين على سيناريو الفيلم ليس أكثر من مجرد استراحة محارب، فهو أكد أنه لا ينوي اعتزال عالم الألعاب والعودة إلى السينيما كما أكد في أكثر من مرة.

المحطة الأخيرة في مسيرة إستوديو Irrational Games

وفي عام 2014، حصلت آخر محطة في مسيرة إستوديو Irrational Games، وهي إغلاقه، في خطوة كانت مفاجئة جداً وغير متوقعة، وخاصة أن الفريق كان يعيش أزهى عصوره، وقد بنى لنفسه سمعة جعلته من أفضل فرق تصميم الألعاب على الإطلاق، الأغرب من هذا كله كانت هذه الخطوة لم تكن نتيجة لأي صعوبات مالية أو مشاكل حقيقية يواجهها الفريق، بل كانت قرار اختياري من قبل كين ليفين نفسه الذي برر هذا في رسالة طويلة كتبها على مدونة الإستوديو، كان مما جاء فيها:

"عندما أسسنا أستوديو Irrational Games منذ 17 سنة مضت، كانت مهمتنا صنع عوالم فريدة بصرية وملئها بشخصيات فريدة"

"17 سنة مدة طويلة لعمل أي عمل، حتى أفضل الأعمال. والعمل مع فريق Irrational Games الرائع هو أفضل عمل حصلت عليه. بينما أنا فخور بشكل عميق بما عملناه سوية لحد الآن، فإن شغفي تحول لعمل شكل آخر من الألعاب مختلف عما أنجزناه مسبقاً. وحتى نرتقي للتحدي الماثل أمامنا، فإني أحتاج لإعادة تركيز طاقتي على فريق صغير وعلاقة مباشرة مع اللاعبين. بعبارة أخرى، سنعود كما بدأنا: فريق صغير يصمم ألعاب لجمهور اللاعبين الأصليين"

حالياً يعمل كين ليفين مع فريقه الجديد المكون من 15 عضواً ممن عملوا معه في فريق Irrational Games تحت مظلة 2K (الناشر لأجزاء BioShock الثلاثة) على ألعاب تركز على القصة ولها قابلية عالية للإعادة، كما أن هذه الألعاب سيتم إصدارها بشكل رقمي كألعاب قابلة للتحميل.

لماذا الحديث عن كين ليفين؟

تجربة كين ليفين تعتبر حقيقة من التجارب الرائدة في مجال سرد القصص وحكيها من خلال الألعاب، فألعابه استطاعت أن تناقش قضايا عميقة معقدة وأكثر ارتباطاً بحياتنا وبالفكر الإنساني مثل اليوتوبيا والديسيوتوبيا وتأثير التكنولوجيا والتعصب الديني وهوس الكمال والعبودية وتزاوج الدين والسلطة أو الدين ورأس المال وغيرها، وهذا مما ندر مشاهدته في صناعة الألعاب، فهذه القضايا الفلسفية العميقة نسبياً كانت وما زالت تعتبر عصية على المناقشة من خلال الألعاب لارتباطها -أي الألعاب- بأسلوب اللعب القائم على التحدي وتجاوز العقبات والاستكشاف والقتال .. إلخ، فلذلك نجد الألعاب غالباً تترك المعاني الفكرية العميقة لترتكز في الغالب على عرض معاني عاطفية غير عميقة وتحفيزها مثل الشغف والفضول والمغامرة والغموض والإثارة والخوف وغيرها، وهذا مالا نراه في قصص ألعاب كين ليفين التي تناقش قضايا فلسفية عميقة إلى حدٍ ما كما أسلفنا، ورغم هذا العمق القصصي لألعاب كين ليفين إلا أنه لم يأتي على حساب أسلوب اللعب، فكانت جميع ألعابه ثرية أيضاً على مستوى أسلوب اللعب، وقدمت أشياء قلما نراها في الألعاب الأخرى، مثل استخدام الإضاءة والصوت في ألعاب التجسس لأول مرة كما في لعبة Thief: The Dark Project، أو تسخير البيئة باستخدام الأسلحة وقدرات الأبطال الخارقة لصنع الأفخاخ للايقاع بالأعداء، بالإضافة إلى تنوع الأعداء والزعماء وطرق التعامل معهم – مثل Big Daddies وHandyman وMotorized Patriot وغيرهم من أشباه الزعماء – وإن كان إحقاقاً للحق رغم ثراء ألعاب كين ليفين على مستوى ميكانيكيات أسلوب اللعب إلا ان ألعابه جميعها تشعر بأنها غير مصقولة بشكل جيد على مستوى أسلوب اللعب، فترى بعض العيوب هنا وهناك والتي رغم بساطتها إلا أنها كفيلة بقتل أسلوب اللعب، وعلى رأس هذه العيوب مثلاً في ثلاثية Shock أنه في حال موتك فإنك تعود في مكان قريب من مكان معركتك الأخيرة لتدخل المعركة مجدداً من منتصفها وطاقة أعدائك – بما فيها أشباه الزعماء – ناقصة كما كانت عندما قتلوك أثناء اشتباكك الأخير معهم.

لكن – من وجهة نظري الخاصة – فإن أهم ما يميز ألعاب كين ليفين هو تشابه أجزاء ثلاثية Shock، فالألعاب الثلاث تقدم تقريباً نفس القصة ونفس ميكانيكيات اللعب، فجميع الأجزاء تشترك في أن البطل يحمل الأسلحة النارية بيده اليمين بينما يده اليسرى للقدرات الخارقة (Psionics وPlasmids وVigors في أجزاء ثلاثية Shock على التوالي حسب تاريخ صدورها)، ووجود أجهزة مراقبة يمكن السيطرة عليها وتسخيرها لمهاجمة أعدائك، وعناصر من ألعاب تعاقب الأدوار Role-playing games أو (RPGs) لتطوير قدراتك، وكأن الألعاب الثلاث رغم اختلاف قصصها ومستواها تحمل نفس أسلوب اللعب وميكانيكياته، بل حتى قصص أجزاء السلسلة رغم اختلاف أحداثها إلا أن طريقة / ميكانيكية طرحها واحدة، فجميع أجزاء الثلاثية تقدم مكان محدد (سفينة فون بارون، مدينة رابتشر، مدينة كولومبيا)، ويتحكم في المكان شخص (شودان وأندرو ريان وكومستوك) يحاول أن يفرض رؤيته عليه وجعله مثالياً لكنه ينتهي كمدينة فاسدة، ووجود شخص مرافق لك طوال أحداث اللعبة تقريباً سواء عن طريق التواصل اللاسلكي كما في أول جزئين من الثلاثية (الدكتورة جانيس بوليتو Dr. Janice Polito وأطلس Atlas على التوالي) أو بشكل مباشر كما في شخصية إليزابيث في الجزء الثالث، وتسجيلات صوتية تحكي ما حدث في الماضي، وإعادة تجسيد لأحداث ماضية من خلال أشباح الشخصيات (لم تظهر في الجزء الثالث)، ولذلك فإن لعب الأجزاء الثلاثة تباعاً بعين المصمم الناقد سيقدم لنا – بجانب النشوى العظيمة التي قلما نجدها في ألعاب أخرى – الكثير مما نحتاجه لمعرفة كيف تُصمم الألعاب وكيف تُسرد القصص من خلالها أكثر من عشرات المقالات التي تتحدث عن ذلك، ففي System Shock 2 سنجد أساسيات خلطة كين ليفين التصميمية، وسوف نرى قصة معروضة بعنف وأسلوب لعب ثري لكن به شيء من الملل، ثم سنرى في BioShock الأولى كيف أن هذه المقادير قد تم ضبطها بالشكل الأكمل في السلسلة فكانت النتيجة واحدة من أفضل الألعاب في التاريخ، ثم سنرى كيف أن الجزء BioShock Infinite قد غيرت بعض عناصر الجزء الأول وعلى رأسها محدودية الأعداء الذين أصبحوا أكثر تنوعاً، والمكان الذي أصبح كبيراً جداً، ووجود مرافق دائم للبطل ممثل بشخصية إليزابيث مما أثر على ميكانيكيات طرح القصة وأسلوب اللعب، وكيف أن هذا أثر إيجاباً وسلباً على خلطة كين ليفين وكان المحصلة النهائية لذلك لعبة رائعة جداً لكن أقل بريقاً من الجزء السابق.

لعب هذه الثلاثية يثير العديد من الأسئلة في رأس اللاعب المصمم، مثل: ما خلطة / طرق طرح كين ليفين للقصة من خلال الألعاب؟ لماذا كانت System Shock 2 رغم جمال قصتها وتنوع أسلوب لعبها مملة بعض الشيء؟ وما الذي جعل BioShock الأولى من أفضل الألعاب في التاريخ؟ ما الذي غيره كين ليفين في هذا الجزء ليتلافى عيوب System Shock 2؟ وما الذي تغير في BioShock Infinite عن الجزء الأول ليكون المحصلة لعبة أقل بريقاً بعض الشيء؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تثيرها تجربة ثلاثية Shock، وفي الإجابة عليها نشوة لا تقل عن نشوة لعب الثلاثية نفسها، بالإضافة إلى إثراء بصيرة المصمم اللاعب، وبعد هذا كله فإن لعب لعبة Thief: The Dark Project سيكون من أثرى التجارب، حيث سنرى جذور أفكار وأسلوب طرح كين ليفين للقصص من خلال الألعاب بأكثر الطرق صراحة وفجاجة بحكم أنها أولى تجاربه كمصمم ألعاب، وفيها اندفاع الشاب الطموح قليل الخبرة.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقول أن تجربة كين ليفين وألعابه وأسلوب طرحه القصصي من خلال الألعاب رغم حسناتها وعيوبها تجربة تستحق خوض غمارها، دراستها، تحليلها، والاستفادة منها.

مقابلات ومحادثات رائعة لكين ليفين: [1] [2] [3] [4] [5] [6]

 

إذا أعجبتك هذه التدوينة، يمكنك الاشتراك في قائمتنا البريدية في المجال الذي يهمك حتى يصلك جديدنا فيه أولاً بأول:

لا تقلق، نحن أيضاً لا نحب السبام 🙂

مهتم بتدوينات:

كما نأمل مشاركة هذا المحتوى على الشبكة الاجتماعية المفضلة لديك بالأسفل وذلك لدعمنا:

إيهاب قريبة

طبيب بشري،وعاشق لألعاب الفيديو والأدب والسينيما، أؤمن بأن الألعاب بمقدورها أن تكون وعاء لطرح القصص بشكل لا يقل كفاءة عن الأفلام والأدب، بل وأؤمن بأنها تملك خصائص تجعل الألعاب المتفوقة في هذا المجال، ولكنها تحتاج إلى المصمم المؤمن بقدرتها على ذلك. شخصيتي حسب مؤشر MBTI النفسي هي INTJ.

اخر المقالات
التعليق ( 1 )
  1. [قصة نجاح] فيلسوف الألعاب Ken Levine | in3ash
    نوفمبر 28, 2014 at 10:25 ص
    رد

    […] تنويه: تم نشر المقال قبل عدة أشهر في موقع زاش (اضغط هنا). […]

‎اضف رد