الألعاب الشبيهة بروج (Roguelike Games) ومبدأ التوليد الإجرائي في تصميم الألعاب

في أوائل الثمانينات من القرن الماضي قام مايكل توي Michael Toy وجلين ويتشمان (Glenn Wichman) بتصميم لعبة روج (Rogue) ، اللعبة كانت مستوحاة من العديد من الألعاب وقتها خاصة سلسلة Dungeons & Dragons، فكان بها العديد من الزنازين (Dungeons) المليئة بالوحوش والكنوز لاستكشافها، ولكن ما ميزها وقتها عن الألعاب التي اقتبست منها وخلد اسمها أن الزنازين كان يتم تصميمها بشكل عشوائي كل مرة، غرفها، مداخلها ومخارجها، توزيعة الوحوش والكنوز، فكان في كل مرة يلعب اللاعب اللعبة يجد مرحلة جديدة كلياً ومختلفة عما جربه من قبل.

تخليد اسم Rogue لم يتم فقط بأن خلد اسمها فقط، بل بأنه أصبح لدينا نوع من الألعاب (Genre) اسمها الألعاب الشبيهة بروج (Roguelike Games) وهي تندرج تحت فئة ألعاب تعاقب الأدوار [Role-playing Games أو (RPG)]، وتتميز جميع ألعاب هذا النوع بعدة سمات ظهرت في لعبة Rogue الأصلية، أهمها:

  • التخليق العشوائي للزنازين أو المراحل.
  • الموت الأبدي permadeath (إعادة اللعبة من بدايتها في حال الخسارة).
  • الجرافيكس القرميدي Tile-Based Graphics.
  • وجود أدوات سحرية.
  • لوحة ترتيب leaderboards.
  • استخدام نظام تعاقب الأدوار Turn-based Games.
  • ازدياد صعوبة اللعبة تدريجياً كلما قطعت شوطاً كبيراً فيها.

Maps

وأي لعبة تستخدم التوليد العشوائي للمراحل والموت الأبدي دون بقية العناصر (أو تستخدم بعضها) اصطلح على تسميتها الألعاب الشبيهة بشبيهات روج Roguelike-Like Games.

التوليد الإجرائي Procedural Generation

الحديث عن الألعاب الشبيهة بروج يأخدنا للحديث عن تقنيات التوليد الإجرائي (Procedural Generation)، وهي تقنيات تستخدم في البرمجة تقوم فكرتها على استخدام الخوارزميات البرمجية (Algorithms) لتخليق محتوى اللعبة بشكل ذاتي عشوائي عوضاً عن تصميم كل المحتوى بشكل يدوي محدد ، ويتم اللجوء لهذه التقنيات لعدة أسباب ، أهمها:

– تقليل حجم اللعبة

خاصة في بدايات عهد الألعاب عندما كانت الوسائط المستخدمة في تخزين الألعاب محدودة السعة، فعوضاً عن تخزين بيانات مراحل اللعبة مرحلة مرحلة وتفصيلة تفصيلة مما قد يحتاج مساحة كبيرة كان يلجأ الكثير من المصممين إلى أساليب التوليد الإجرائي مما يقلل حجم اللعبة بشكل دراماتيكي، فعلى سبيل المثال لعبة The Sentinel الصادرة في الثمانينات كانت تحتوي على 10.000 مرحلة في 64 كيلوبايت، ولعبة التصويب بمنظور الشخص الأول .kkrieger الصادرة كنسخة بيتا في عام 2004 صدرت بمساحة تقدر بـ97 كيلو بايت فقط! ولعبة RoboBlitz التي دفعتها اشتراطات مايكروسوفت بدايات الجيل الماضي على عدم تجاوز ألعاب الإكس بوكس لايف أركيد (Xbox Live Arcade) مساحة الـ50 ميجابايت إلى الاستخدام المكثف لتقنيات التوليد الإجرائي.

– تقليل الموارد المستخدمة في تصميم اللعبة

مع تطور صناعة الألعاب وزيادة تعقيداتها، ما عاد اللاعبون -على سبيل المثال- يتقبلون الأعداء المتشابهين في الشكل واللباس ، وماعادوا يتقبلون الغابات متطابقة الأشجار، وفي نفس الوقت لو لجأت الشركات إلى تصميم ملابس الأعداء قطعة قطعة والأشجار شجرة شجرة، فإنها ستحتاج موارد بشرية ومالية كثيرة ووقتاً طويلاً للعمل عليها وعلى كل تفاصيلها، وهذا من الأسباب الرئيسية لارتفاع تكلفة صناعة الألعاب مؤخراً، وكان الحل للتغلب على هذه المشكلة متمثلاً في استخدام أساليب التوليد الإجرائي، وجعل مبرمج واحد أو عدد قليل من المبرمجين يتولون تصميم ملابس الأعداء وتخليق آلاف الهيكتارات من الغابات المختلفة الأشجار عوض عن الاستعانة بعشرات الرسامين والفنانين، وهذا ما قام به فريق تصميم لعبة Just Cause لتخليق العديد من الجزر الاستوائية، ناهيك أن برنامج SpeedTree يقوم على نفس الفكرة، فهو برنامج يستخدم أساليب التوليد الإجرائي لخلق مساحات نباتية شاسعة، ويستخدم في العديد من الألعاب (مثل: Destiny و Tom Clancy’s The Division و Battlefield 4 و State of Decay) ، والأفلام (مثل: Avatar و Life of Pi و The Great Gatsby) بالإضافة إلى خلق بيئات افتراضية لتدريب الجنود ورجال الإطفاء.

– زيادة تعقيد الذكاء الصناعي [Artificial intelligence أو (AI)]

مجال البحث الحالي في دراسة أساليب التوليد الإجرائي تتركز حاليا في تطوير الذكاء الصناعي [Artificial intelligence أو (AI)] لتجاوز نمط الذكاء الصناعي البدائي المبني على لكل فعل رد فعل واحد، إلى نمط أكثر تعقيداً وتشابكاً وأكثر تلقائية وعفوية، بحيث يصبح لكل رد فعل شبكة معقدة من العوامل المحددة له، مما يصعب على اللاعب التنبؤ بردة فعل الشخصيات والأعداء التي يتحكم بها الكومبيوتر، كما قامت سلسلة Left 4 Dead بعمل نظام ذكاء صناعي لتوفير مستوى صعوبة متوازن بناء على حالة اللاعب، فتوزيع الأسلحة والذخائر والطاقات وحتى الأعداء يختلف مع كل تجربة لمراحل اللعبة حسب دراسة الذكاء الصناعي لحالة اللاعبين.

– تقديم محتوى لا محدود ومتنوع ومتجدد للعبة

بالتوليد العشوائي لأجزاء اللعبة لتوفير تجربة متجددة للاعب مع كل مرة يلعبها، فعوضاً عن تصميم مراحل محددة ثابتة للعبة يتم استخدام أساليب التوليد الإجرائي لتخليق مراحل جديدة باستمرار كما هو الأمر في غالبية الألعاب الشبيهة بروج، أو كما في الألعاب Minecraft وStarbound وTerraria التي تستخدم أساليب التوليد الإجرائي لخلق عالم جديد كلياً عشوائي و مختلف لكل لاعب يلعب اللعبة، وفي كل مرة يبدأ فيها اللاعب اللعبة من بدايتها، أو كما في لعبة Borderlands التي استخدمت أساليب التوليد الإجرائي في تصميم الأسلحة، فكانت المحصلة ترسانة ضخمة من الأسلحة المتنوعة التي لا تضاهيها فيها أي لعبة أخرى.

2577303-starbound+2013-12-05+11-57-55-58

برامج التوليد الإجرائي

هي برامج مكونة من بعض الخوارزميات البرمجية المخصصة لتخليق محتوى كبير بأقل موارد ممكنة، مثل برنامج SpeedTree المتخصص في تخليق الغابات والأغطية النباتية والذي تحدثنا عنه مسبقاً في هذا المقال، وبرنامج Terragen المتخصص في تخليق المناظر الطبيعية من جبال ومسطحات مائية وأشجار، وبرنامج CityEngine المتخصص في تخليق المدن، وأداة Filter Forge المستخدمة في الفوتوشوب لتعديل الصور، وغيرها من البرامج.

تنويه: للتعرف أكثر على أساليب التوليد الإجرائي راجع أعمال الفريق Farbrausch التقنية.

أشهر الألعاب الحديثة الشبيهة بروج

  • Risk of Rain: لعبة إندي من تطوير طالبين في جامعة واشنطن، المشروع بدأ كمشروع تخرج، وتطور ليتم تمويله من خلال موقع Kickstarter. اللعبة لعبة منصات Platform تتمحور فكرتها حول شخص عالق في كوكب غريب يقاتل للبقاء حياً، وكجميع الألعاب الشبيهة بروج، يتم تصميم المراحل وتوزيع الإمدادات والأعداء عشوائياً مع كل مرة يتم فيها لعب اللعبة.

  • Don’t Starve: لعبة بقاء من تطوير فريق Klei Entertainment – والذي تحدثنا عن قصة نجاحهم مسبقاً – الواقف خلف ألعاب مثل Shank وMark of the Ninja، تتمحور فكرتها حول البقاء حياً في جزيرة معزولة لأطول فترة ممكنة وذلك بالاستفادة من الموارد في البيئة المحيطة لتوفير أساسيات الحياة من ملجأ ودفء وحماية من الوحوش، وفي حال الخسارة ستعيد اللعبة من بدايتها مع تغيير معالم الجزيرة.

  • FTL: Faster Than Light: لعبة تخطيط واقعية التوقيت Real Time Strategy، تتركك تتحكم بطاقم مركبة فضائية عليه التعامل مع الأعطال التي تصيب المركبة مثل اندلاع الحرائق في بعض أجزاء المركبة، أو نتائج حوادث الاصطدام بالكويكبات، أو تعطل أجهزة الاستشعار، بالإضافة إلى المعارك مع المراكب العدوة، وكجميع ألعاب الـRoguelike العالم وأحداث اللعبة هنا يتم تخليقها بشكل عشوائي.

  • Dungeons of Dredmor: أكثر ألعاب القائمة كلاسيكية وشبهاً بلعبة Rogue الأصلية، حيث الزنازين لاستكشافها والجرافيكس القرميدي والقوى السحرية وعناصر الـRPG.

  • Spelunky: لعبة أكشن مغامرات ثنائية الأبعاد تعتبر واحدة من أفضل الألعاب على الأطلاق، والكثير من المواقع وضعتها في مرتبة متقدمة في قوائم أفضل ألعاب الجيل الحالي رغم أنها لعبة مستقلة (Indie Game)، تتمحور اللعبة حول بطل لا يحمل اسماً يستكشف قنوات تحت الأرض بحثاً عن الكنوز مستعيناً ببعض الأدوات البسيطة، لو أردت أن تلعب لعبة واحدة فقط من هذه القائمة فعليك بهذه اللعبة.

1296190-spelunky_xbla_04

  • The Binding of Isaac: ثاني مشاريع Team Meat والذي أتى بعد لعبتهم الأشهر Super Meat Boy، تتحدث اللعبة عن ولد صغير تحبسه أمه في قبو المنزل عارياً ليكتشف أن القبو مليء بالوحوش.

  • Nuclear Throne: لعبة أكشن تحت التطوير من قبل فريق Vlambeer المكون من مصممين إثنين: المصري رامي إسماعيل وصديقه الهولندي Jan Willem Nijman، لكن يمكن تجربتها من خلال خدمة الوصول المبكر على ستيم Steam Early Access حيث أن المبلغ الذي ستدفعه سيستخدمه المصممين لتمويل اللعبة والعمل عليها، بالمقابل ستحصل على تحديثات أسبوعية للعبة، ناهيك أنه بإمكانك إبداء آرائك في اللعبة وملاحظاتك ومقترحاتك لتطويرها وذلك بالتواصل المباشر مع مصصمي اللعبة، كما يمكن الإطلاع على عملية تطوير اللعبة من خلال البث المباشر عبر موقع Twitch لمرتين في الأسبوع. اللعبة حقيقة واحدة من أفضل التجارب التي لعبتها في السنوات الأخيرة ومجنونة وإدمانية لأبعد مدى، وتقدم لنا مجموعة من الشخصيات التي تغيرت بسبب الطفرات الجينية حدثت نتيجة لانفجار نووي عظيم، وعليها أن تشق طريقها في عالم مجنون -مخلق ومتغير بشكل عشوائي- مليء بالوحوش التي ظهرت بعد الحادثة أيضاً بسبب الطفرات الجينية.

  • Deep Down: لعبة Roguelike من شركة Capcom قادمة حصرياً على PlayStation 4 برسوم جبارة تستغل قدرات الجهاز وتستعرض قدرات محرك الشركة الجديد Panta Rhei، لعبة تشبه إلى حد كبير فكرة لعبة Rogue الأصلية من حيث استكشاف الزنازين ونحوه ولكن برسوم جبارة تجعل اللعبة كمظهر شبيهة بألعاب مثل: The Elder Scrolls وDark Souls وDragon’s Dogma.

deep_down_02

  • No Man’s Sky: لعبة لم تصدر بعد، وتم عرضها في حفل الجوائز الـVGX الماضي، وخطفت الأضواء من جميع الألعاب التي عرضت في تلك الحفلة وأصبحت حديث المواقع رغم أنها لعبة مستقلة (Indie Game) من تطوير أربعة أشخاص فقط، اللعبة تقدم مجرة بأكملها بكواكبها مخلقة بشكل عشوائي، بل الأدهى من ذلك والأعجب أن كل كوكب مصمم بشكل عشوائي أيضا من حيث التضاريس الجغرافية وتوزيع الحيوانات والنباتات عليه، وكل هذا العمل المبهر قام به فريق من أربعة أشخاص فقط! وهذا يؤكد كل ما قلناه في هذا المقال عن أهمية التوليد الإجرائي وتقنياته في تقليل الموارد المحتاجة لتصميم لعبة ضخمة المحتوى.

neweridu

  • سلسلة Mystery Dungeon: من تطوير شركة الألعاب اليابانية Chunsoft التي أسسها المصمم السابق في شركة Enix الياباني Koichi Nakamura في أوساط الثمانينات من القرن الماضي، اللعبة لها أجزاء كثيرة ظهر بعضها كأجزاء فرعية لسلاسل مثل Final Fantasy وDragon Quest وPokémon، وكانت هذه السلسلة التي حملت لواء ألعاب الـRoguelike Games في التسعينات عندما كانت على وشك الانقراض والاختفاء، كما أنها تقف خلف شعبية هذا النوع من الألعاب في اليابان.

فلسفة الألعاب الشبيهة بروج والتوليد الإجرائي

بغض النظر عن كل ما قيل في هذا المقال من أن أساليب التوليد الإجرائي لها دور كبير في توفير الوقت فإن فلسفة التوليد الإجرائي تجعلنا ننظر للألعاب بشكل مغاير، فالألعاب هنا ليست قصة، وليست مراحل مصممة بعناية من أجل أسلوب لعب معين يحفز مهارات معينة، أو يخدم قصة محددة، بل اللعبة هنا أبسط من ذلك بكثير وأكثر جوهرية، اللعبة هنا عبارة عن بضعة قوانين متمثلة في بعض الأكواد والشفرات البرمجية والخوارزميات، اللعبة هنا تظهر في أبسط أشكالها تاركة للاعب نفسه خوض تجربته الخاصة في هذا العالم وخلق قصته الخاصة.

هذا الشكل من الألعاب يدفع المصمم للتجرد من التفكير في تصميم المراحل وكتابة القصة، وعوضاً عن ذلك يدفعه للتفكير فيما هو أكثر جوهرية وأكثر بساطة، التفكير في وضع أساسيات عالم لعبته، ثم ترك هذه الأساسيات تتفاعل مع بعضها البعض من ناحية ومع اللاعب من ناحية أخرى لخلق تجربة فريدة وخاصة باللاعب.

إن الألعاب الشبيهة بروج وأساليب التوليد الإجرائي تغير نظرتنا إلى الألعاب على أنها قصة ومراحل، وتجعلنا نبصر في الألعاب قدرتها على أن تكون مثال مصغر للحياة الحقيقية التي خلقها الله عز وجل، فالله عز وجل عندما خلق هذه الحياة الدنيا خلق قواعدها وأساسياتها وتركنا فيها نسير مخيرين كيفما نشاء تحت مشيئته عز وجل، وترك كل واحد منا يصنع قصته وحكايته وحياته الخاصة، وهذا ما يحصل في الألعاب وخاصة الألعاب الشبيهة بروج – مع الفارق بالطبع بين عظيم صنع الله تبارك وتعالى وبين صنع مصمم الألعاب البشري المخلوق – ولا يمكن لأي وسط قصصي آخر غير الألعاب أن يقوم به، لا الأفلام و لا الرواية، وهذا يجعلنا ندرك القوة القصصية التي تتمتع بها الألعاب والتي لم يحسن أي من المصممين استغلالها على أمثل شكل إلى حد الآن.

ختاماً، الألعاب الشبيهة بروج والتوليد الإجرائي في الغالب اختزلت أساسيات اللعبة في بعض الأكواد البرمجية وتصميم المراحل وتوزيع الأدوات العشوائي، وهذا كان له مخرجات في الغالب تغير في شكل اللعبة ومراحلها أكثر بكثير من تغيير قصتها، لكن ماذا لو استطاع مصمم ما تصميم لعبة كان في أساسياتها البرمجية الإجرائية أمور لها علاقة بالقصة؟ ماذا ستكون النتيجة؟ دعونا نفكر في الأمر، دعونا نتخيله، دعونا نحاول تحقيقه.

المصادر: [1] [2]

 

إيهاب قريبة

طبيب بشري،وعاشق لألعاب الفيديو والأدب والسينيما، أؤمن بأن الألعاب بمقدورها أن تكون وعاء لطرح القصص بشكل لا يقل كفاءة عن الأفلام والأدب، بل وأؤمن بأنها تملك خصائص تجعل الألعاب المتفوقة في هذا المجال، ولكنها تحتاج إلى المصمم المؤمن بقدرتها على ذلك. شخصيتي حسب مؤشر MBTI النفسي هي INTJ.

اخر المقالات
التعليقات ( 12 )
  1. عبدالرحمن خلوف
    مارس 9, 2014 at 6:04 م
    رد

    كالعادة مقال مبهر وفي العمق…
    عندي بعض التعليقات، في الحقيقة أكتب مقال له علاقة بهذا الموضوع وإلا لكان ردي طويلاً جداً، لكني سأحاول الاختصار:)

    أولاً: يجب التفريق بين التوليد الإجرائي المستخدم في أمور تقنية أو رسومية بحتة، وبين استخدامه في توليد طريقة لعب مختلفة، توليد الأشجار مثلاً في just cause لم يعطيها أي بعد إضافي لطريقة اللعب، فهو مجرد إضافة بصرية.

    ثانياً، أحياناً يكون التنوع مجرد وهم، ولا يضيف الكثير من التنوع للعبة كما في أسلحة بوردر لاند وهي من الألعاب التي استمتعت بها كثيراً، بالطبع اللعبة من أفضل الألعاب من حيث تنوع الأسلحة، لكن في لعبة fallout new vegas كان تنوع الأسلحة أفضل بكثير، من حيث النوع وليس من حيث الكم، استخدام الأسلحة في بوردلاند متشابه،فمثلاً لا أختار الsmg أو المسدس الرشاش أو الassault rifle لأن هناك فرق كبير في الاستخدام، غالباً أختار الsmg مثلاً لأن عندي perks أو أداة تعطيه قوة أكبر. في fallout تستطيع أن تشعر بوزن السلاح، بطريقة ارتداده، الرؤية ستختلف عليك، حتى في الأسلحة المتشابهة سيكون لديك سلاح مفضل ستستخدمه كثيراً(حتى لو كان هناك سلاح أقوى منه). إضافة لذلك الأسلحة الضعيفة في اللعبة ستضطر لرميها عندما تصبح ضعيفة…

    أنظر مثلاً لأسلحة Mass Effect 3 كل سلاح مختلف تماماً عن الآخر، لا أعلم إن كنت لعبت اللعبة أو لا ولكنك ستولد علاقة شخصية مع الأسلحة، استخدام الأسلحة يتطلب مهارات مختلفة حتى لو أخذنا نوع معين منها (مثل المسدسات فقط) هناك أسلحة ترتاح في استخدامها وأسلحة ستكرهها (حتى لو كان قوية في حالات معينة)… بالإضافة إلى ذلك الإضافات التي تقوم بتركيبها على الأسلحة مدروسة بعناية، وقد تعطي اختلاف كبير جداً في استخدام السلاح (مثل قدرة الطلقات على اختراق الجدران الخفيفة، إضافة زوم بصري، جعلها خفيفة (التركيز على استخدام الحركات بدل الأسلحة…) هذه الإضافات ستغير طريقة استخدامك للسلاح بشكل كبير، بخلاف بوردر لاندز التي تعطيك الإضافات جاهزة، أي أنه لا يوجد معنى حقيقي لاختيار الأسلحة، ستختار غالباً ماهو قوي وحديث، وأحياناً لا تتمكن من استخدام السلاح بسبب أنه مخصص ضد نوع معين من الدروع (بينما في Mass Effect أنواع الدروع المختلفة يمكنك اختراقها بنوع الرصاص وليس السلاح نفسه)….

    للتأكيد على هذه الفكرة، لاحظ في بوردر لاندز الأسلحة التي لا تتغير، ستكون غالباً مميزة أكثر من الأسلحة الأخرى ولن تنساها واستخدامها يكون مميز ومختلف كثيراً، (مثل الأسلحة التي تتحدث معك 🙂 … ما أريد قوله هو أن التوليد العشوائي قد لا ينعكس بشكل إيجابي على اللعبة، فعملية توليد الأسلحة أو المراحل يجب أن تكون مدروسة بعناية لتعطي عمق في التنوع

    هناك الكثير من الأمثلة الأخرى التي توضح ذلك، لكن دعها للمقال 🙂

    ملاحظة أخيرة لعبة the Binding of Isaac ليست من إنتاج team meat، الفريق تحدث عن ذلك سابقاً ويمكنك التأكد بتشغيل اللعبة :). اللعبة أنتجها إدمند مع شخص آخر لا أذكر من هو

    أشكرك على المقال الآخر لأنه ألهمني لكتابة مقالي المرمي على الرف … أبدعتم كالعادة

    • عبدالرحمن خلوف
      مارس 9, 2014 at 6:06 م
      رد

      صحيح أريد أن أضيف: لعبة Papers, Please من الألعاب الحديثة التي لعبتها وقد استخدمت التوليد الإجرائي

  2. أشرف باروم
    مارس 9, 2014 at 6:27 م
    رد

    شكرأ إيهاب على هذه التدوينة التثقيفية الفلسفية الرائعة كالعادة!

    أود أن أشير هنا على أن فئة ألعاب تعاقب الأدوار (RPG) سواءاً اليابانية أو الغربية – التي تعتبر الأصل وراء الألعاب الشبيهة بروج – هي أقل نظام برأيي يستخدم أساليب التوليد الإجرائي وهي أكثر نظام اعتبره شخصياً يقدم اللعبة بوعاء قصصي متكامل دون الاعتماد بشكل كبير على أساليب التوليد الإجرائي بشكل مكثف – إلا في القتالات العادية المكررة وانتقاء الوحوش أو الأعداء.

    هناك أمثلة كثيرة أثبتت نجاح قصتها وأتحفت لاعبيها وأتكلم من ناحية التأثير الذي تركته فيهم مثل سلسلة Final Fantasy وبالذات Final Fantasy VII و Xenogears و Suikoden 2 من النوع الياباني وبالنسبة للنوع الغربي فهناك ألعاب مثل Fable التي جعلت الحرية للاعب في اختيار طريق الخير أو طريق الشر اعتماداً على قرارته التي يتم اختيارها أثناء اللعب وكذلك سلسلة Mass Effect بأجزاءها الثلاثة التي أيضاً جعلت للاعب الحرية في تنوع مسار القصة بحسب قرارات اللاعب حتى أنه أحياناً قد يتسبب قرار معين في موت شخصية أساسية في اللعبة ومن ثم المواصلة على تلك القرارات في الجزء الثاني باستخدام نفس ملف التخزين وهكذا.

    شخصياً، أحلم بوجود لعبة عربية ممتعة ولها وعاء قصصي متكامل بأسلوب بسيط وبدون أساليب توليد إجرائي مكثفة 🙂 تؤثر على أجيال قادمة كما أثرت علينا هذه الألعاب اليابانية والغربية.

  3. عبدالرحمن خلوف
    مارس 9, 2014 at 8:21 م
    رد

    صحيح تماماً، فكلما زاد التوليد الإجرائي (بالمناسبة ما حبيت التعريب أبداً :P) كلما زادت معه صعوبة أن يكون فيه قصة ، السبب بسيط؛ لأن القصة هو نسج من خيال الكاتب، ولن يكون تأثيرها تاماً إلا إن اختبر اللاعب كل المواقف والحكم المرتبطة مع بعضها بإحكام. في ماس إفكت لا يوجد أي نوع من التوليد الإجرائي (لدرجة غريبة حتى القتال متكرر بعدد ثابت وأنواع ثابتة من الأعداء)

    في لعبة skyrim مثلاً يوجد ما يعرف بـ Random Encounters. وهي عبارة عن أحداث أو أشخاص تقابلهم بشكل عشوائي وأنت تتمشى… الطريقة هذه لا تصلح أن يكون فيها أجزاء أساسية من القصة لأنها قد لا تحدث لك

    • أشرف باروم
      مارس 9, 2014 at 10:16 م
      رد

      اعتقد أن الموازنة ما بين القصة العميقة المؤثرة وبين أساليب التوليد الإجرائي في نظام اللعب هي أفضل حل من زواية صناعة اللعبة برأيي ولو أن أساليب التوليد الإجرائي ستسهل كثير من مهام تصميم اللعبة وتقليل مساحتها وتحسين أدائها ربما كما ذكر إيهاب في التدوينة.

      على العموم اعتقد أن الألعاب المستقلة قد لا تحتاج إلى أساليب توليد إجرائي لأنها تركز دائماً على الحس الفني الذي يهتم بتقديم شيء جديد مميز لا يماثله شيء مسبق. باختصار، لمسة إبداعية لا تحتاج إلى تعقيد أو تفصيل مبالغ فيه كألعاب الـAAA اللي ممكن تحتاج الكثير من أساليب التوليد الإجرائي بالذات في أنواع MMORPG والآونلاين عموماً و ألعاب التصويب (FPS) والألعاب الاستراتيجية كذلك.

      على فكرة كان التعريب "التخليق الإجرائي" بس غيرناه لأسباب سياسية ثقافية اجتماعية 🙂

      • عبدالرحمن خلوف
        مارس 10, 2014 at 7:56 ص
        رد

        بالعكس، أنا أشوف أن ألعاب الإندي هي التي تستخدم التوليد الإجرائي… لاحظ القائمة معظم الألعاب التي تعتمد على هذا النمط هي ألعاب مستقلة، الفكرة فقط في القصة التي تحتوي على مقدمة ووسط وخاتمة (حتى لو كان لها 10 نهايات) في النهاية كل نهاية سيكتبها الفنان ولن يقوم الكمبيوتر بتوليدها …
        في الحقيقة اللعبة التي أعمل عليها حالياً معتمدة بشكل كبير جداً على التوليد الإجرائي…

        • أشرف باروم
          مارس 10, 2014 at 9:37 ص
          رد

          ايش نوع اللعبة التي تعمل عليها؟ هل لها قصة؟
          ممكن نقول أن ألعاب الإندي اللي تفتقد القصة مثل Castle Crashers أو BombSquad على Ouya مثلاً تعتمد كثير على أساليب التوليد الإجرائي لكن لو نأخذ مثلاً لعبة مستقلة فيها قصة – فلسفية نوعاً ما – مثل Journey فتلاحظ أن أساليب التوليد الإجرائي من ناحية اللعب تكاد لا تكون مستخدمة وهكذا..

          • عبدالرحمن خلوف
            مارس 10, 2014 at 10:07 ص
            رد

            نعم بالضبط، اللعبة ليس لها قصة، Binding of Isaac و Dont Starve و Spelunky و FTL كلها ألعاب القصة فيها جزء ثانوي…
            الألعاب التي لها قصة ممكن تعتمد بشكل كبير على التوليد في حالات نادرة، لاحظ لعبة Papers,Please اللعبة القصة من أهم سماتها ولكن طريقة اللعب كانت مستحيل تظبط إلا بالتوليد الإجرائي

            لكن بشكل العام ألعاب القصص قليل جداً فيها التوليد الإجرائي

          • إيهاب قريبة
            مارس 15, 2014 at 1:01 ص
            رد

            شكرا على هالتفاعل مع المقال ^_^

            صراحة أنا متفق معك يا عبدالرحمن في كل ما قلته خاصة في نقطة الأسلحة، وشكرا على التعديل بخصوص لعبة ذا بايدنج أوف إزاك 🙂

            بخصوص إن ارتباط التخليق الإجرائي بالقصة وإن استخدامه المكثف يضعف القصة، فأنا حقيقة لا أتفق، أنا معكم إن التخليق الإجرائي ما يصلح لكل القصص، لكن ممكن مصمم يستخدم التخليق الإجرائي لخلق القصة، نعم ما في ألعاب لحد الآن عرفت تعمل هالأمر بشكل ملفت للنظر، لكن استخدام التخليق الإجرائي لصناعة قصص شيء لا يقدر عليه إلا الألعاب، ومن وجهة نظري راح تكون من أكثر وسائل ابهارا وعبقرية في طرح القصص، بس هات المصمم المحنك اللي يعملها، عموما أنا قرأت كلام عن لعبة EVE Online وإن فيها نفس الشيء اللي أتحدث عنه، وبأفكر ألعبها إن شاء الله في أقرب وقت.

  4. كيف يزيد التوليد الإجرائي من متعة اللعب؟
    مايو 7, 2014 at 4:58 م
    رد

    […] مثيرة وتستفز اللاعب لأن يعيد اللعب حتى بعد إنهائها. تحدثنا سابقاً عن التوليد الإجرائي؛ تعريفه وأبرز استخداماته. لكن ما […]

  5. الألعاب الشبيهة بروج (Roguelike Games) ومبدأ التوليد الإجرائي في تصميم الألعاب | in3ash
    نوفمبر 14, 2014 at 7:09 م
    رد

    […] تنويه: تم نشر هذه المقالة في موقع زاش قبل عدة أشهر (اضغط هنا). […]

  6. [قصة نجاح] كيف يحقق Ido Yehieli آلاف الدولارات من لعبته؟ | زاش
    فبراير 24, 2015 at 7:01 م
    رد

    […] تعتمد على الذكاء و سرعة البديهة مبنية على نمط ألعاب التوليد الإجرائي، حيث تختار بطلك من عدة شخصيات لتبدأ رحلة القضاء على […]

‎اضف رد